ابن الجوزي
309
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فيه منبرا فيخطب عليه ، ففعلوا ، فدخل فخطب [ وصلى ] [ 1 ] فقال : لست ببارح [ فأخرجوا ] ، وجاؤه بالأصنام فأحرقها ، فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال ، ودخل المسلمون مدينة سمرقند فصالحوهم . ثم ارتحل قتيبة راجعا إلى مرو ، واستخلف على سمرقند عبد الرحمن بن مسلم ، وخلف عنده جندا كثيفا وآلة من آلات الحرب كثيرة . وفي هذه السنة عزل موسى بن نصير طارق بن زياد عن الأندلس . فلقيه موسى في عشرة آلاف فترضى طارقا فرضي عنه ووجهه إلى طليطلة - وهي من عظام مدائن الأندلس - وهي من قرطبة على عشرين يوما - فأصاب فيها مائدة سليمان بن داود عليه السلام ، وفيها من الذهب والجوهر ما الله به أعلم [ 2 ] . وفيها أجدب أهل إفريقية جدبا شديدا . فخرج موسى بن نصير فاستسقى بالناس ، ودعا وخطب ، فقيل له : ألا تدعو لأمير المؤمنين ، فقال : ليس هذا موضع ذلك [ 3 ] ، فسقوا سقيا كفاهم حينا . وفي هذه السنة ضرب عمر بن عبد العزيز خبيب بن عبد الله بن الزبير بن العوام خمسين سوطا . وقيل : مائة سوط عن أمر الوليد بن عبد الملك بذلك ، وصب على رأسه قربة ماء بارد في يوم شات ، ووقفه على باب المسجد [ 4 ] ، فمكث يوما ومات . وكان السبب أن خبيبا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا عباد الله خولا ومال الله دولا » . أنبأنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس ، قال : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص ، قال : أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « ما الله به عليم » . [ 3 ] في الأصل : « ليس هنا موضع ذاك » . وما أوردناه من ت . [ 4 ] في الأصل : « ماء بارد ووقفه في يوم شات على باب المسجد » .